الشيخ الطوسي
17
تلخيص الشافي
وليس لأحد أن يقول : إن الخمس من باب الاجتهاد ، واختلف الناس فيه : فمنهم من جعله حقا لذوي القربى وسهما مفردا لهم - على ما يقتضيه ظاهر الآية « 1 » - ومنهم من جعله حقا لهم من جهة الفقر وأجراهم مجرى غيرهم - وإن خصوا بالذكر - في أنهم يستحقون بالفقر « 2 » . فلم يخرج بذلك عن طريقة الاجتهاد . ومن قدح في ذلك فإنما يقدح في الاجتهاد الذي
--> وفي كتاب الأموال لأبي عبيد حديث 40 : « قال : وحدثنا محمد بن كثير عن زائدة بن قدامة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح ، قال : خمس اللّه وخمس رسوله واحد . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحمل منه ويعطي منه ويضعه حيث شاء ويصنع به ما يشاء . قال أبو عبيد : فهذا ما بلغنا مما كان اللّه تبارك وتعالى خص به رسوله صلّى اللّه عليه وسلم من المال دون الناس فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذهب ذلك كله بذهابه ، وصارت الأموال بعده عليه الصلاة والسلام ثلاثة أصناف : الفيء ، والخمس ، والصدقة . وهي التي نزل بها الكتاب ، وجرت بها السنة ، وعملت بها الأئمة ، وإياها تأول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين ذكر الأموال » . وفي حديث 846 : « قال : حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن قيس بن مسلم قال سألت الحسن بن محمد عن قوله : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . » فقال : هذا مفتاح كلام : للّه الدنيا والآخرة . ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فقال قائلون : سهم القرابة لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال قائلون لقرابة الخليفة وقال قائلون : سهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم للخليفة من بعده . قال : فأجمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل اللّه . قال : فكانا على ذلك خلافة أبى بكر وعمر » . ( 1 ) راجع تفسير آية الخمس من كتب التفسير للفريقين . ( 2 ) راجع تفسير آية الخمس من كتب التفسير للفريقين .